AfroShongir
  • أخبار
    • فنون
    • فعاليات
    • تقارير
  • رواد الأعمال
    • شركات ناشئة
    • مسؤولية اجتماعية
    • قضايا
  • مخترعين ومبتكرين
  • قادة
  • أسواق
  • زيارة خاصة
  • الطاقة المتجددة
    • البيئة
  • العالم
  • فيديوهات |
AfroShongir
No Result
View All Result

ميسي… فن صناعة الميزة التنافسية

أغسطس 24, 2026
in تقارير
0
ميسي… فن صناعة الميزة التنافسية
502
SHARES
1.4k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

تقرير: محمد فتحي

تبدو تجربة أيقونة الساحرة المستديرة، ليونيل ميسي، استثناءً يستحق التأمل؛ فالحكاية التي بدأت في روزاريو، بمقاطعة سانتا في الأرجنتينية، لإبن الكادحين، نالت من البؤس ما يجعلها أن تكون في طي النسيان، إلا أنها هزمت العدمية، لتشق طريقها لاحقاً إلى قمة المجد الكروي، وتصبح صاحبها اسماً تختصر به كرة القدم جانباً من تاريخها الحديث، فكيف فعلها “الرسام”؟!!

كان والده، خورخي ميسي، يعمل في شركة «أسيندار» للصلب في فيلا كونستيتوسيون، فيما عملت والدته، سيليا ماريا كوتشيتيني، في ورشة لتصنيع المغناطيس، ومن ذلك الهامش الاجتماعي البسيط، خرج الطفل الذي سيعرفه العالم لاحقاً بلقب “الرسام”، لا لأنه امتلك الظروف المثالية، بل لأنه عرف كيف يصنع من إمكاناته المحدودة مساراً استثنائياً.

وهنا تحديداً تبدأ قصة الميزة التنافسية.

في طفولته، واجه ميسي نقصاً في هرمون النمو، وكان علاجه مكلفاً بالنسبة إلى أسرته، وكان يمكن لهذا العائق الصحي والاقتصادي أن يغلق الطريق أمام موهبة مازالت تتحسس طريقها إلى العالم، لكن فرصة الانتقال إلى برشلونة، وما رافقها من علاج ورعاية وبيئة رياضية، منحت الحلم فرصة أخرى للحياة.

غير أن ميسي لم يتحول إلى لاعب استثنائي لأن المشكلة اختفت؛ فقد ظل قصير القامة مقارنة بكثير من منافسيه، لكنه فعل ما هو أكثر أهمية، حوّل

هذه المعضلة إلى ميزة، فمركز الثقل المنخفض، والتوازن الاستثنائي، وسرعة تغيير الاتجاه، والتحكم القوي بالكرة، أصبحت عناصر صنعت أسلوبه الخاص، وما كان يمكن أن يُقرأ باعتباره نقصاً في معيار القوة البدنية، تحول إلى إحدى أهم أدوات تفوقه.

وهنا تكمن القاعدة الأولى في صناعة الميزة؛ ليس المطلوب أن تمتلك أكثر من الآخرين، وإنما أن تعرف كيف توظف ما لديك بطريقة يصعب تقليدها.

لم يحاول ميسي أن ينافس المدافعين في المساحة التي يتفوقون فيها، لم يجعل القوة البدنية ميدان معركته، بل اختار طريقاً آخر يقوم على الذكاء، والمرونة، وسرعة القرار، ودقة اللمسة، وقراءة المساحات وحركة الخصم.

وفي ذلك ما يقترب من مفهوم «الميتيس» في الفكر اليوناني القديم؛ أي الذكاء العملي الذي يقوم على المناورة، واستثمار اللحظة، واختيار الطريق الأكثر كفاءة للوصول إلى الهدف، فميسي لا يحتاج إلى التغلب على خصمه بالقوة؛ يكفيه أن يعرف أين توجد المساحة التي يعجز الخصم عن إغلاقها.

وهذه ليست فلسفة كرة قدم فحسب، بل قاعدة تصلح للإدارة والأعمال والحياة. ففي المنافسة، لا تكمن الحكمة في خوض جميع المعارك، بل في اختيار المعركة التي تتوافق مع قدراتك، ثم بناء قيمة يصعب على الآخرين نسخها.

لكن الميزة التنافسية لا تُصنع بالموهبة وحدها، ومن أكثر ما يلفت في تجربة ميسي قدرته على إدارة الزمن داخل المباراة، فهو لا يتعامل مع الدقائق التسعين بوصفها مساحة واحدة من الجهد، يهدأ، يمشي، يراقب، ويترك الآخرين يستهلكون طاقاتهم، غير أن هذا الهدوء ليس غياباً عن المباراة، بل شكل آخر من أشكال الحضور؛ عين تراقب، وعقل يحلل، ولاعب ينتظر اللحظة التي يصبح فيها التدخل أكثر قيمة.

يراقب تحركات المدافعين، يختبر المسافات، يقرأ المعركة الكروية المحتدمة بعيون فاحصة، ثم يتحرك عندما تتحول الملاحظة إلى فرصة، وحين تتعب الأجساد، وتتسع المساحات، وتظهر الثغرات، تأتي لحظته، اقتناص الفرصة من بين فكي المستحيل.

وهنا يصبح التوقيت جزءاً من الموهبة، فقد يمتلك شخصان المهارة نفسها، لكن أحدهما يعرف متى يستخدمها، وقد تمتلك مؤسستان الموارد ذاتها، لكن المؤسسة التي تحسن توقيت قراراتها وترتيب أولوياتها تحقق قيمة أكبر، لهذا لا تكمن عبقرية ميسي في قدرته على الركض بالكرة فحسب، وإنما في معرفته متى يركض، ومتى يتوقف، ومتى ينتظر.

ومن هذه الزاوية، تتحول تجربته من قصة رياضية إلى درس في الإدارة الاستراتيجية، فالنجاح المستدام لا يُبنى دائماً على وفرة الموارد، وإنما على حسن توظيف الموارد المتاحة، وتطوير القدرات المتفردة، وفهم البيئة التنافسية، واختيار الموقع الذي يمكن فيه تحقيق أكبر قيمة.

لم يحاول ميسي أن يكون نسخة من أحد، صنع أسلوبه، وراكم خبرته، وجعل اختلافه جزءاً من هويته، ولذلك فإن الميزة التنافسية لا تعني أن تكون أفضل في كل شيء، بل أن تكون مختلفاً في شيء ذي قيمة.

ولعل أهم ما تقدمه تجربة ميسي لا يرتبط بعدد الأهداف والبطولات، بقدر ما يرتبط بالطريقة التي أعاد بها تعريف العلاقة بين العائق والفرصة، فالقيود لا تختفي دائماً، لكنها قد تتحول إلى مصادر قوة، والاختلاف لا يصبح ميزة إلا عندما يتحول إلى قيمة، والموهبة لا تصبح تفوقاً إلا حين تسندها المعرفة والانضباط والممارسة.

لهذا يمكن اختصار درس ميسي في سؤال واحد، ليس في (ماذا أملك أكثر من الآخرين؟) بل في (ماذا أستطيع أن أفعل بطريقة يصعب على الآخرين تقليدها؟). هناك تبدأ الميزة، وهناك، قبل أن تبدأ المنافسة، يبدأ التفوق.

Views / مشاهدات 158
Tags: #الميزة_التنافسية#ريادة_الأعمال#ميسي
Previous Post

ياسمين اللعوتة… رواية أخرى عن السودان بـ “التجريد”

Next Post

“جائزة صنع الله إبراهيم للرواية”… الاحتفاء بسرد هزَّ أركان السلطة

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • Who we are
  • Advertise
  • Privacy & Policy
  • Contact

Copyright© 2023 AfroShongir

No Result
View All Result
  • أخبار
    • فنون
    • فعاليات
    • تقارير
  • رواد الأعمال
    • شركات ناشئة
    • مسؤولية اجتماعية
    • قضايا
  • مخترعين ومبتكرين
  • قادة
  • أسواق
  • زيارة خاصة
  • الطاقة المتجددة
    • البيئة
  • العالم
  • فيديوهات |

Copyright© 2023 AfroShongir