
تحتفل بثلاثيتها الأولى
جمعية مهندسات سعوديات…حين يتحول التمكين إلى مشروع وطني
الرياض: محمد فتحي
في مشهدٍ يتجاوز حدود الاحتفاء الزمني، ويغوص في عمق المعنى، أضاءت جمعية مهندسات سعوديات (SWES) شموع عامها الثالث، مؤكدة أن التجارب التي تُبنى على الإيمان بالفكرة، والرهان على الإنسان، لا تُقاس بعدد السنوات، بل بعمق الأثر واتساعه.
لم يكن اللقاء الذي جمع المهندسات والعمرانيات والشركاء والداعمين مجرد مناسبة عابرة لاسترجاع الذكريات، بل محطة وعي جديدة، تُعيد تعريف دور المرأة السعودية في القطاع الهندسي، بوصفها شريكًا فاعلًا في التخطيط، والبناء، وصناعة المستقبل، لا مجرد حضورٍ رمزي على الهامش.
من فكرةٍ صغيرة انطلقت عام 2022، حين اجتمعت 14 مهندسة حول حلمٍ مشترك، إلى كيانٍ وطني يصل اليوم إلى المهندسات والعمرانيات والطالبات والمهتمات في مختلف مناطق المملكة، كبرت الجمعية لا في عدد عضواتها فحسب، بل في حضورها وتأثيرها، وفي قدرتها على تحويل الطموح إلى برامج، والرؤية إلى مبادرات، والحلم إلى واقعٍ ملموس.
لقد استطاعت الجمعية، خلال ثلاث سنوات، أن تفرض نفسها كبيتٍ جامع للمهندسات والعمرانيات، ومرجعية موثوقة للمعرفة الهندسية، ومنصة للتطوير المهني، والإرشاد، وبناء القيادات النسائية في قطاع ظلّ لعقود طويلة حكرًا على الصور النمطية، قبل أن تعيد المرأة السعودية صياغته بثقة وكفاءة.
ويحمل هذا الاحتفاء دلالاتٍ أعمق من مجرد ذكرى تأسيس؛ فهو إعلان صريح بأن تمكين المهندسة السعودية لم يعد شعارًا، بل ممارسة يومية، تتجسد في البرامج النوعية، والشراكات الاستراتيجية، والحضور الفاعل في المؤتمرات والفعاليات الهندسية محليًا وعالميًا، إلى جانب اللقاءات الشهرية التي جمعت المهندسات في مختلف مناطق المملكة، وخلقت مساحات حوار وتبادل خبرات تتجاوز الجغرافيا.
وفي هذا السياق، ثمّنت الجمعية الدعم الذي حظيت به من القطاع الخاص، متقدمة بخالص الشكر والتقدير إلى دهانات الجزيرة على استضافتهم الكريمة لهذا اللقاء، ودعمهم المستمر للمبادرات المجتمعية وتمكين الكفاءات الوطنية، في نموذج يعكس تكاملًا واعيًا بين القطاع الخاص والعمل غير الربحي، ويؤكد أن التنمية المستدامة لا تتحقق إلا بتكافل الجهود.
تقول م. الشيماء الشايب رئيسة الجمعية، أن منذ يوم التدشين الرسمي في 13 نوفمبر 2022، وضعت الجمعية نصب عينيها هدفًا واضحًا: أن تكون منصة تمكين حقيقية، لا تكتفي بالاحتفاء بالإنجاز، بل تعمل على صناعته. فشهدت السنوات الثلاث الماضية إطلاق برامج موجهة للفتيات والمهتمات بالمجال الهندسي، وبناء شراكات مع جهات هندسية محلية وعالمية، إلى جانب مشاركة فاعلة في المحافل المهنية التي أسهمت في إيصال صوت المهندسة السعودية إلى دوائر أوسع.
وتؤكد الشايب، أن ما تحقق ليس نهاية الطريق، بل بدايته، مشيرة أن الجمعية، وهي تطفئ شمعتها الثالثة، تعزز مسيرتها، وتشدد القائمات عليها أن طموحها لا يقف عند ما أُنجز، بل يمتد إلى آفاق أوسع، ترى فيها المهندسة السعودية في موقع القيادة، وصناعة القرار، والمساهمة المباشرة في مشاريع التحول الوطني.
إذن، ثلاث سنوات مضت، حملت في تفاصيلها شغف البدايات، وتحديات التأسيس، وفرح الإنجاز. واليوم، تستكمل جمعية مهندسات سعوديات مسيرتها بثقةٍ أكبر، وإيمانٍ أعمق، بأن تمكين المهندسة هو تمكين للوطن، وأن الاستثمار في العقول النسائية الهندسية هو استثمار في مستقبل أكثر توازنًا وازدهارًا.
هو احتفاءٌ بالمسيرة، وبكل مهندسة آمنت، وكل متطوعة أعطت، وكل شريك وضع يده في يد الجمعية. احتفاءٌ يؤكد أن القصة لم تكتمل بعد… وأن ما كُتب حتى الآن، ليس سوى الفصل الأول.













