
كتب: محمد فتحي
في إنجازٍ وطنيٍ يليق بحلم السودان الكبير، خطف الطفل السوداني عمر الخطاب الأضواء بفوزه بالمركز الأول في فئة الفكرة الإبداعية ضمن مسابقة كأس العرب للبرمجة والذكاء الاصطناعي، متفوّقًا على أكثر من ثلاثين مشاركًا من مختلف أقطار العالم العربي، في لحظةٍ كان يفترض أن تتحول إلى احتفاءٍ شعبي واسع، لولا انشغال المشهد العام بتفاصيل عابرة لا تصنع مستقبلًا.
عمر، الطالب الشغوف بالبرمجة والروبوتات، قدّم نموذجًا مُلهمًا لجيلٍ يصنع أدواته بعزيمته، لا بوفرة الإمكانات. بدأ رحلته العلمية من داخل منزله، معتمدًا على التعليم الذاتي، حيث رآكم معارفه بالتعلّم المستمر والتجريب العملي، حتى أتقن أساسيات البرمجة وتقنيات الروبوت، محوّلًا الشغف إلى مشروعٍ علمي ناضج، والفضول إلى ابتكارٍ إنساني مؤثر.
وجاء فوزه عبر مشروعٍ لافت في فكرته ونبيل في غايته؛ إذ صمّم نظارة ذكية مخصّصة للمكفوفين، تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتعرّف على الصور والأجسام المحيطة، ثم تحويلها إلى إشارات صوتية تُبث مباشرة عبر سماعة في أذن المستخدم، بما يتيح له التنقّل الآمن والتعرّف على بيئته بسلاسة واستقلالية. ابتكارٌ لا يكتفي بإبهار التقنية، بل ينحاز للإنسان، ويعيد تعريف دور الذكاء الاصطناعي كوسيلة للتمكين لا للاستعراض.
المشروع الإنساني لفت أنظار خبراء ومختصين عرب وأجانب، واعتُبر مثالاً على كيف يمكن للعقول الناشئة أن تُسهم في حل تحديات حقيقية، حتى وإن وُلدت الفكرة في بيئة محدودة الموارد. ومع ذلك، بقي الإنجاز بعيدًا عن التداول الواسع داخل السودان، في مفارقةٍ مؤلمة تعكس الفجوة بين ما يُنجَز وما يُحتفى به.
إن فوز عمر الخطاب ليس مجرد ميدالية، بل رسالة واضحة: أن السودان، رغم العواصف، ما زال ينجب من يضيئون الطريق. هو انتصار للتعليم الذاتي، وللشغف حين يُمنح فرصة، وللوطن حين يُمثَّل بأفضل أبنائه.













